
حقبة جديدة في عالم التجميل: "لا تبدُ كشخص آخر، بل كن النسخة الأفضل من نفسك"
يتطور عالم الجراحة التجميلية والترميمية كل عام مع تغير التكنولوجيا وتوقعات المجتمع. ومع اقترابنا من نهاية عام 2025، هناك نقطة مشتركة نلاحظها في عياداتنا وفي المؤتمرات العالمية: لقد انتهى عصر "الجمال الموحد".
سيكون عام 2026 هو العام الذي يتم فيه التخلي تماماً عن الحشوات المبالغ فيها والنتائج الجراحية التي تبدو اصطناعية؛ ليحل محلها جودة الأنسجة، والمظهر الطبيعي، والحفاظ على الخصائص الفريدة لكل شخص. إليكم أهم 4 اتجاهات تجميلية سيتم الحديث عنها في العام المقبل:
1. "التجميل الهادئ" وتجديد شباب الوجه الوقائي
مفهوم "الفخامة الهادئة" (Quiet Luxury) في عالم الموضة أصبح ينطبق الآن على الجراحة التجميلية أيضاً. لم يعد مرضانا يقولون "غير وجهي تماماً"، بل يقولون "أزل ملامح التعب عني ولكن أريد أن أبقى كما أنا".
- شد الوجه العميق (Deep Plane Facelift): العمليات التي لا تكتفي بشد الجلد بل تعيد وضع أنسجة العضلات الكامنة إلى مكانها التشريحي ستظل المعيار الذهبي في عام 2026.
- اللمسات الدقيقة: بدلاً من الخدود المنتفخة، الهدف هو الحصول على بشرة أكثر تماسكاً وحيوية من خلال تحفيز إنتاج الكولاجين باستخدام المحفزات الحيوية (الحشوات الذكية).
2. تجميل الثدي الهجين (النهج المركب)
في جراحة تجميل الثدي (تكبير أو ترميم)، سيتم الاعتماد في عام 2026 على الأساليب "الهجينة" بدلاً من الالتزام بطريقة واحدة فقط.
- البروتيز + حقن الدهون: بدلاً من استخدام الغرسات فقط، فإن التقنيات التي يتم فيها تغطية الغرسة بدهون الشخص نفسه (Composite Breast Augmentation) توفر انتقالاً أكثر طبيعية ونعومة. هذه الطريقة خيار ممتاز لتجنب مظهر "الكرة الاصطناعية"، خاصة لدى المريضات اللواتي يعانين من ضعف في الأنسجة.
3. "نحت الجسم" بعد فقدان الوزن السريع
في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة كبيرة من المرضى الذين فقدوا وزنهم بسرعة بعد استخدام إبر التنحيف الشهيرة (مماثلات GLP-1) وجراحات السمنة. ومع ذلك، فإن هذا الفقدان السريع للوزن جلب معه ترهلات جلدية تُعرف باسم "جسم أوزيمبيك" (Ozempic Body).
من أكثر المجالات التي نتوقع زيادة الإقبال عليها في عام 2026 هي عمليات شد الذراعين، شد الفخذين، وشد البطن بنطاق 360 درجة. ويُعتبر ترميم الجلد المترهل بمثابة المكافأة النهائية لرحلة فقدان الوزن.
4. الطب التجديدي: الخلايا الجذعية والإكسوسومات
لم تعد الجراحة التجميلية تقتصر على "القص والخياطة" فحسب، بل أصبحت تركز على "تجديد" الأنسجة.
- حقن الدهون النانوية (Nanofat) وعلاجات الخلايا الجذعية المطبقة أثناء العمليات الجراحية تسرع عملية الشفاء وتعيد للبشرة نضارتها على مر السنين. هذه الدعائم البيولوجية المضافة إلى الجراحة ستكون ضرورية في عام 2026، خاصة لعلاج الهالات السوداء تحت العين والتجاعيد الدقيقة.
الخلاصة: الاتجاهات مؤقتة، والتشريح دائم
رغم أن الاتجاهات ترشدنا، إلا أن العنصر الأهم في الجراحة التجميلية هو التخطيط الشخصي لكل فرد. فالإجراء الذي يبدو رائعاً على شخص آخر قد لا يكون مناسباً لبنيتك التشريحية.
مع دخولنا عام 2026، فإن أفضل استثمار يمكنك القيام به لنفسك هو رسم خارطة طريق مع جراح تجميل متمرس يقيمك ككل ويولي احتراماً كبيراً للأنسجة.
نتمنى أن ترى النسخة الأفضل من نفسك عندما تنظر في المرآة في العام الجديد.
أ. د. عثمان كيلاهيت أوغلو
أخصائي الجراحة التجميلية والترميمية والجمالية